الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

جَمعة من نوع ثاني

دعتني صديقة عزيزة إلى قلبي على حفلة عشاء في منزل إحدى الأخوات.دخلنا و بدأنا التسليم على أهل البيت و المرحبين ,تعلو وجوههم الابتسامات المحبة,متزينين بحلي و أثواب مؤمنة,سعيدين بإنجازهم العظيم الذي أقيم العشاء من أجله.
جلسنا في أماكننا و أصغت مسامعنا إلى كلمة الأستاذة عن سورة البقرة و ما أن انتهت حتى أعلنت عن الزفة,توجهنا بأنظارنا إلى السلم و إذ بالفتيات الحافظات لسورة البقرة تنزلن يدا بيد تعلو رؤوسهن تيجان متلئلئة و في قلوبهم فرحة عارمة و على وجوههم بكل فخر بسمة مرسومة, و سلاسل ورد تطوق أعناقهن.ما أجمله من منظر و لحظات يحتفل بها القلب فرحة لهن ,داعيا باللحاق بهن في المرة القادمة.زفت الأساتذة الفتيات على دق الدفوف و في أعينهن و أعين والداتهن دموع الفرحة لنيل بناتهن هذا الشرف العظيم و حمدا لله أن وفققهن لمثل هذا العمل.
فهناك أخت حرصت على حفظ أخواتها الثلاث معها هذه السورة,فختمنها سويا و البهجة و الفرحة تشع منهن.فأصغرهن في الثالث الإبتدائي حفظتها في شهرين و الوسطى بقي لها تسعة عشرة صفحة فشجعتها أختها الكبرى و عاونتها على حفظها في الثلاث أيام المتبقية قبل الحفل.
يا له من تعاون جميل على الخير تفتقده بعض العائلات.
و هناك من حفظته إرضاء لرغبة أمها في ذلك و العديد من القصص المختلفة التي أثبتت لي قدرتي و قدرة أختي و قدرة أمي و قدرة أخي الصغير و قدرتك أيها القارئ و غيرنا الكثير ,على حفظ سورة البقرة إذا توفرت لدينا الهمة و وضعناها هدفا نصب أعيننا نصبو إليه و نشجع بعض على الوصول إليه.
ثم أعلنت الأستاذة عن حجاب فتاة صغيرة و تأثيرها على صديقتها بفعل ذلك أيضا ,فطوَقاهما بسلاسل الورد و بدأن بطرق الدفوف لهن بالأناشيد المبارِكة و المثنية على هذا الفعل و إذ بعدة فتيات يخرجن من الحضور يعلِن عن حجابهن من فترة, فينضممن إلى الاحتفال و تكبر الفرحة بالمنظر الذي جعلني أفكر في حامل المسك و اختيار الصحبة الصالحة.
في الختام ,دُعِيَت الموجودات إلى العشاء و كعكة الاحتفال.
أفكر في خرجاتي مع صديقاتي إلى أماكن مهدرة للوقت و الجهد و المال أحياناو جلسات الغيبة و النميمة التي نقع فيها أحيانا أخرى ,فيا ليت كل جَمعة مثل التي حضرتها اليوم مع قريبتاي و صديقتي,لها نكهة الطاعة و البر و المعروف.

الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

امرأة تخطِب

امرأة تخطِب

ردة فعل تكررت على مسامعي في المجالس, تذكر إحدى المدعوات قصة عروس عرضت لشخص معين بخطبها أو أخ دلَ زميله على خطبة أخته ,ثم يبدأ التفاعل مع القصة من ذم العروس لوقاحتها و عدم حيائها أو السكوت الذي يصاحبه استغراب أو السخرية . أستغرب من هذا التصرف ,فالفعل لم يعتاده الناس في المجتمعات و لكنه ليس محرم أو بعيد. ألم يتزوج الصادق الأمين من السيدة خديجة رضي الله عنها عندما أرسلت له مَن يصارحه برغبتها في خطبته؟! فلِم الاستهزاء و التقليل من شأن من تفعل ذلك؟!

قصة زواج الرسول محمد صلى الله عليه و سلم  من السيدة خديجة كانت كالآتي:

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم 25 عاما سافر بتجارة للسيدة خديجة إلى الشام. كانت تتاجر بمالها بمن تثق بهم من الرجال, فلما سمعت بأمانة رسول الله و صدقه حتى اشتهر بين قومه باسم (الأمين) بعثت إليه و عرضت عليه أن يسافر بمال لها إلى الشام ,فقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك و سافر مع غلامها ميسرة, فباع و اشترى و عاد بربح عظيم. و قد شاهد ميسرة في هذه الرحلة كثيرا من بركات النبي صلى الله عليه و سلم و إكرام الله تعالى له و كرم الخلق و حسن الصحبة و عظم الأمانة, فحدَث السيدة خديجة عما رآه في هذه الرحلة.

 

وذكرت بعض الروايات أن السيدة خديجة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وصرَّحت له برغبتها أن تكون زوجةً له ، هذه رواية .

      وذكرت رواياتٌ أخرى أنها أرسلت إليه بعض النساء لكي يتكلَّمن معه في موضوع الخطبة.

      بل إنه من الممكن أن نجمع بين هذه الروايات كلها : تحدثت السيدة خديجة مع بعض خاصَّتها من النساء عن أمنيتها ، ورغبتها في أن تصبح زوجةً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الحديث مع صديقتها نفيسة بنت مُنَيَّة ، وطلبت منها أن تساعدها في تحقيق رغبتها ، وقامت بالدَور المهم في التمهيد لهذه الخطبة المباركة ، وتحدثت أيضاً لأختها هالة بنت خويلد ، وكلَّفتها بالمهمة نفسها .

            .

      أما نفيسة ...فقد روى ابن سعد عنها أنها قالت : " كانت خديجة بنت خويلد امرأةً حازمة ، جلدةً ، شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذٍ أوسط قريشٍ نسباً ، وأعظمهم شرفاً ، وأكثرهم مالاً ، وكل قومِها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك ، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال ، فأرسلتني " .

       تقول نفيسة : فأرسلتني دسيساً إلى محمد ـ كلفتني بمهمة ـ بعد أن رجع من عيرها في الشام فقلت : " يا محمد ما يمنعك من أن تتزوج ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " ما بيدي ما أتزوج به " ، قلت : فإن كُفيت ذلك ، ودُعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : "فمن هي ؟ " ، قلت : " خديجة " ، قال : " وكيف لي بذلك ؟ " ، قالت : "قلت علي " ، قال : " فأنا أفعل إذاً " .

فالإنسان إذا عُرِضَ عليه شيء لا يتأبَّى عنه ، من كمال الأخلاق إذا إنسان عرض عليك خير ؛ عمل ، زواج ، وكان شيء مقبول وجيد ، لا تتكبَّر ، لا تتأبَّى ، هذا تواضع من الإنسان ـ قال : بلى 

       وتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في موضوع الخطبة ، وزواجه بالسيدة خديجة ، وأخبره بما حدث معه ، فوافق عمه على أن يتقدَّم لخطبتها ، وذهب عمه مع عشرةٍ من وجوه بني هاشم إلى عمها عمرو بن أسد ، فخطبها منه ، فزوجه ، وقال : " هذا الفحل لا يُجْدَعُ أنفه " ، أي لا يرد طلبه .

       هذا المقدار أيها الإخوة مقدار المهر ، يتفق مع ما جاء في الحديث الصحيح ، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأل السيدة عائشة رضي الله عنها: ((كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتا عشرة أوقيةً ونَشَّا ـ الأوقية أربعون درهم ، والنَش نصف أوقية ـ ثم قالت : أتدري ما النش ؟ قال قلت : لا . قالت : نصف أوقية فتلك خمسمئة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه)) .

 

المؤمن يخطب ود الله عز وجل ، المؤمن لا يعنيه شيءٌ إلا أن يرضى الله عنه ، فهذه امرأةٌ رأت من فضائله وكماله ، ونزاهته ، واستقامته ، وأمانته ، وصدقه ، وعفافه ، الشيء الكثير ، فالآية عكست ، هي التي تخطبه ، تبحث إلى وسيلةٍ إلى قلبه.

اتفقت الروايات على أن السيدة خديجة هي التي خطبت النبي صلى الله عليه وسلَّم لتتشرف بالزواج منه ، وأنها هي التي مهَّدت بإجراءات الخطبة ، وتجاوزت بهذا كل الأعراف والتقاليد التي تجعل الرجل هو الخاطب ، الذي يتقدَّم لخطبة امرأة.

 

هذا والله أعلم

السبت، 18 سبتمبر، 2010

العيد

أسمع من صديقاتي و أقاربي في البلدان المختلفة عن طقوسهم المعتادة في أيام الفرحة, و نجتمع في مرحلة ما و نحن نسرد أحداث العيد عند الاجتماع العائلي الكبير في أول أيام العيد.مهما اختلفت الروايات فالهدف واحد و هو لم شمل العائلة و الاحساس بالعيد سويا.أعجبني إعلان شركة زين بمناسبة العيد حيث يضم الأطفال الغول الوحيد إلى احتفال العيد.فالإنسان دائما يبحث عن الأنس و السرور و العيد أنسب وقت لمشاركة ذلك.أيضا,فقد قام بعض طلاب جامعتي بمشاركة العيد مع المرضى المنومين في عدد من المستشفيات,فهم لا يقدرون الخروج للشعور بجو العيد و احتفالاته و لا الانضمام لأسرهم في الاحتفالات المعتادة ,فلهذا أحضروا بهجة العيد إليهم في غرفهم.
عيد منزلنا يبدأ كالآتي, يذهب والدي و إخوتي إلى صلاة العيد و يعودون بحلواهم المهداة من الجامع,يتبع ذلك ذهابنا فطور العيد في المسجد الذي أمام منزلنا لسكان الحي .تقدم جدتي غداء العيد المعتاد بالأكلات الفلسطينية الدسمة و الشهية على الساعة 3 تقريبا و يكون كل أقاربي هناك. نتوجه إلى المنزل على المغرب و بعد صلاة العشاء تبدأ دائرة التعييد على كل قريب في منزله لمدة الثلاث أيام القادمة.
انتشرت في السنوات الماضية مطويات تعدد الفعاليات التي ستقوم بها المدينة في هذه الأيام الاحتفالية و بصراحة أنا فخورة بهذه البادرة التي تجعل العيد للصغار أيام احتفال فعلية,ينتظرونها و يحبون على إثرها العيد أكثر و أكثر.فهناك المهرجانات و العروض و المسرحيات و الفراقيع المتزامنة فما أجملها من أيام ,كتب لنا الله حضورها لأعوام قادمة و نحن في طاعته
.